محمد طاهر الكردي

426

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

قال ابن إسحاق : إن هذا البيت بناه تبّع الأول لما مر بالمدينة للنبي عليه الصلاة والسلام ، ينزله إذا قدم المدينة ، وترك فيها أربعمائة عالم وكتب كتابا للنبي عليه الصلاة والسلام ، ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه للنبي ، عليه الصلاة والسلام ، فتداول البيت الملاك إلى أن صار إلى أبي أيوب ، وأن أبا أيوب من ذرية الحبر الذي أسلمه تبّع كتابه . وفي رواية : أرسل رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، إلى ملأ بني النجار ، فقال : يا بني النجار ثامنوني بحائطكم . قالوا : واللّه لا نطلب ثمنه إلا من اللّه عز وجل . وفي خلاصة الوفاء : قال الغلامان : بل نهبه لك يا رسول اللّه . فأبى رسول اللّه ، عليه الصلاة والسلام ، أن يقبله هبة حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير ذهبا ودفعها أبو بكر الصديق . وفي رواية : أداها من مال أبي بكر وكان قد خرج من مكة بماله كله . كذا في المواهب اللدنية . وعن النوار بنت مالك ، أم زيد بن ثابت ، أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، يصلي بالناس الصلوات الخمس ويجمع بهم في مسجد بناه في مربد سهل وسهيل ابني رافع بن عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . قالت : فأنظر إلى رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، لما قدم صلى بهم في ذلك المسجد وبناه فهو مسجده اليوم . ونقل ابن سيد الناس ، عن ابن إسحاق : أن الناقة بركت على باب مسجده ، عليه الصلاة والسلام ، وهو يومئذ ليتيمين من بني مالك بن النجار ، في حجر معاذ بن عفراء ، سهل وسهيل ابني عمرو . انظر : صورة رقم 19 ، القبة الخضراء وقال أحمد بن يحيى البلاذري : فنزل رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، عند أبي أيوب ، ووهب له الأنصار كل فضل كان في خططها . وقالوا : يا نبي اللّه ، إن شئت فخذ منازلنا . فقال لهم خيرا . وكان أبو أمامة أسعد بن زرارة يجمع بمن يليه في مسجد له ، فكان رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، يصلي بهم ، ثم إنه سأل أسعد أن يبيع أرضا متصلة بذلك المسجد كان في يده ليتيمين في حجره يقال